السيد محمد تقي المدرسي
53
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
الحرية ملك لك ، فلماذا تستهين بها وتدعها تُسرق منك بواسطة المجرمين ؟ وحينما يحدثنا القرآن الحكيم عن المستضعفين الذين لا يهاجرون من بلادهم ، ولا يعملون من أجل رفع الاستضعاف عن أنفسهم يصفهم بالظالمين : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَاوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً النساء ، 97 أليست أرض الله واسعة ، فلماذا لم تهاجروا فيها ؟ ! لا . . لسيادة الطاغوت ثم إنّ الإسلام يقول إن الخضوع للقوة ، أنّى كانت ، إنما هو خضوع للطاغوت وهو شرك . فمفهوم الشرك في الإسلام من أكثر المفاهيم تعرضاً للتحريف والتحوير ، حتى أصبح الشرك في نظر الناس اليوم هو فقط السجود للصنم المصنوع من الحجر . إن هذا جزء بسيط من مفهوم الشرك . اما الشرك في الإسلام فهو أن تشرك مع الله غيره في العبادة . . أن تطيع الله وتطيع غير الله . . أن تكون هناك قيادتان لك ، قيادة سماوية وقيادة أرضية . . أن تقول إن الله في السماء أما الأرض فهي لقيصر وللسلطة الحاكمة . . أن تقول كما قالت المسيحية المنحرفة أن مع الله قوى أخرى تدير الحياة . إن الشرك يعيش بين ظهرانينا ! وفي أمتنا الإسلامية للأسف الشديد . فهؤلاء الذين يتخذون الحكام الطواغيت أولياء من دون الله ، يأتمرون بأمرهم ، ويضربون بالقرآن والسنة عرض الحائط ، أليسوا في شركهم أشد بشاعة من أولئك الذين يعبدون الأحجار صراحة ؟ ! يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الحكيم :